تقرير بحث السيد الخميني للسيد محمد الصدر
129
كتاب البيع
لارتفاع العنوان والموضوع ، إلّا أنَّ موضوع دليل الاستصحاب ليس المال ، بل موضوعه اليقين والشكّ فيشمل هذا المورد . وزيدٌ كان على علمٍ قبل الغليان بأنَّ العصير العنبي الخارجي ملكه ، ويشكّ بعد الغليان في ارتفاع ملكه وبقائه ، فيستصحب الملكية المتيقّنة سابقاً . والملكيّة وإن كانت قد ثبتت بدليلٍ اجتهادي ، إلا أنَّه يُحتمل كون الماليّة واسطةً في الثبوت ، ومع الشكّ في بقاء الملكيّة يجري استصحابها . وهذا نظير ما عن السيّد اليزدي قدس سره « 1 » من أنَّه لو ورد دليل مفاده : أكرم زيداً العالم ثُمَّ زال علمه ، فالدليل الاجتهادي وإن لم يشمله بعد ارتفاع العلم ، إلّا أن الحكم بعد انطباقه على زيد الخارجي يمكن استصحابه فيُقال : هذا كان يجب إكرامه ، وأشكّ الآن في ارتفاع الوجوب وعدمه ؛ لاحتمال كون العلم واسطةً في ثبوت الحكم ، فيحتمل بقاء الحكم بدونه ، فيجري استصحابه . ثمّ أفاد قدس سره أنَّه لابدَّ من النظر في اليقين والشكّ في دليل الاستصحاب : فإن كان الموضوع فيهما متعدّداً لم يجرِ الأصل ، بخلاف ما إذا كان المتيقّن هو المشكوك عينه ؛ إذ يشمله الاستصحاب حينئذٍ وإن كانت الأحكام واردةً على العناوين « 2 » . والوجه فيه : أنَّه لا يُراد هنا التمسّك بالدليل الاجتهادي ، بل الغرض الرجوع إلى الأصل العملي ، وثبوت الحكم على العنوان أجنبيٌّ عن جريان الاستصحاب . . . والعجب من الميرزا النائيني قدس سره القائل بعدم جريان
--> ( 1 ) راجع : حاشيته على المكاسب 109 : 1 . ( 2 ) أُنظر المصدر المتقدّم .